النويري
251
نهاية الأرب في فنون الأدب
الخروج إلى بلاد الإسلام ظنّا منه أن الترك لا يبقون منهم أحدا لما أرى من صرامتهم وملكهم « 1 » البلاد . فأجابوه إلى ذلك وعبروا الخليج في سنة تسعين وأربعمائة . ووصلوا إلى بلاد قلج أرسلان « 2 » بن سليمان بن قتلمش ، فلقيهم في جموعه ومنعهم ، فقاتلوه وهزموه ، وذلك في شهر رجب منها . ومرّوا في بلاده إلى بلاد ابن ليون الأرمني ، فسلكوها وخرجوا منها إلى أنطاكيّة ، فحصروها . « 3 » قال المؤرّخ « 4 » : فلمّا سمع صاحبها ياغى سيان بتوجّههم إليها خاف من النّصارى الذين بها ، فأخرج من بها من المسلمين بمفردهم في أول يوم وأمرهم أن يحفروا الخندق ، ثم أخرج النصارى من الغد لذلك . فعملوا فيه إلى العصر ، فلمّا أرادوا دخول البلد منعهم ، وقال لهم : أنطاكية لكم فهبوها لي حتى أنظر ما يكون بيننا وبين الفرنج . فقالوا : من يحفظ أولادنا ونساءنا ؟ فقال : أنا أخلفكم فيهم « 5 » فأمسكوا ثم صاروا في عسكر الفرنج . وحصرت أنطاكية تسعة أشهر ، وظهر من حزم ياغى سيان واحتياطه وجودة رأيه ما لم يشاهد مثله ، وهلك [ 75 ] أكثر الفرنج موتا وقتلا ، وحفظ ياغى سيان أهل نصارى أنطاكية الذين أخرجهم ، وكفّ الأيدي عنهم .
--> « 1 » الكامل ج 10 ص 273 . « 2 » ولى الحكم في سلطنة سلاجقة الروم في الفترة من 485 - 500 ه / 1092 - 1107 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 321 . « 3 » الكامل ج 10 ص 274 . « 4 » ينقل النويري عن ابن الأثير ابتداء من ذكر استيلاء الفرنج . « 5 » « أخلفكم فيه » في الأصل ، والتصحيح يتفق مع السياق من الكامل ج 10 ص 274 .